كامل سليمان
94
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
قال الإمام الصادق عليه السّلام : - إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بدّ منها ، لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ، ووجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدّمه من حجج للّه تعالى ذكره ، إنّ وجه الحكمة لا ينكشف إلّا بعد ظهوره ، كما لم ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى ، إلّا وقت افتراقهما . ومتى علمنا أنّه عزّ وجلّ حكيم ، صدّقنا بأنّ أفعاله كلّها حكيمة وإن كان وجهها غير منكشف لنا « 1 » . ( وقال : ) - إن للقائم غيبة قبل أن يقوم . إنه يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه « 2 » : يعني القتل . ( ولولا الخوف من جهة ، وما كتمه الأئمة عنّا من جهة ثانية ، لما ساغ له الغياب واللّه تعالى يعصى في كل بقعة من بقاع الأرض ، ولكان ينبغي له أن يخرج ، وأن يتحمل المشاقّ والأذى في سبيل إعادة الحق إلى نصابه ، فإن منازل الأنبياء والأوصياء لا تعظم إلّا بتحمّل المشاقّ في سبيل اللّه ، وغيابه الذي يعاني منه ما يعاني من الصعوبات ، وانتظاره الذي ابتلي به منذ اثني عشر قرنا تقريبا ، يلاقي منه ما يلاقي من الصبر المرّ ، ومع ذلك يبقى في غيابه سرّ قضت به مشيئة اللّه ، وحكمة لا يعلمها إلا اللّه ورسوله وأهل بيته كما يظهر من الحديث السالف ، ولا يتسنّى لنا معرفة وجه الغياب أثناء الغيبة مهما أعملنا الفكر . ثم قال في مناسبة أخرى : ) - إن فرعون لمّا وقف على أن زوال ملكه على يد مولود من بني إسرائيل ، أمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل ، حتى قتل في طلبه نيّفا وعشرين ألف مولود ! . وتعذّر عليه الوصول إلى قتل موسى بحفظ اللّه تبارك وتعالى . وكذلك بنو أمية وبنو العباس ، لمّا وقفوا على زوال ملك الأمراء والجبابرة منهم على يدي القائم منّا ، ناصبوا العداوة ووضعوا سيوفهم في قتل أهل بيت رسول اللّه وإبادة نسله ، طمعا منهم بالوصول إلى قتل القائم ! . فأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ « 3 » . ( ذاك أن أهل العهدين :
--> ( 1 ) البحار ج 52 ص 91 وإلزام الناصب ص 126 . ( 2 ) إلزام الناصب ص 80 و 85 وفي مصادر كثيرة . ( 3 ) التوبة - 33 والخبر في الكافي م 1 ص 337 وبشارة الإسلام ص 116 وص 146 الحديث -